محمد بن ابراهيم بن يحيى الكتبي ( الوطواط )

403

غرر الخصائص الواضحة وعرر النقائص الفاضحة

الباب الحادي عشر في الشجاعة وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول من هذا الباب في مدح الشجاعة والبسالة وما فيها من الرفعة والجلالة الشجاعة غزيرة في الانسان يمنحها واهب الاحسان كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الشجاعة غريزة يضعها الله فيمن شاء من عباده إن الله يحب الشجاعة ولو على قتل حية وحدها قالوا هي سعة الصدر والاقدام على الأمور المتلفة وقالوا الشجاع من تكن من شجاعته عند الفرار وفقد الأنصار وسئل بعضهم عن الشجاعة فقال جبلة نفس أبية قيل له فما النجدة قال ثقة النفس عند استرسالها إلى الموت حتى يحمد فعلها عند الخوف وقال بعض أهل التجارب الرجال ثلاثة فارس وشجاع وبطل فالفارس الذي يشد إذا شدوا والشجاع الداعي إلى البراز والمجيب داعيه والبطل المحامي لظهور القوم إذا ولوا وقال يعقوب بن السكيت في ألفاظه العرب تجعل الشجاعة أربع طبقات تقول رجل شجاع فإذا كان فوق ذلك قالوا بطل فإذا كان فوق ذلك بهمة فإذا كان فوق ذلك قالوا أليس من عرف من الأكابر في قومه بالبأس والنجدة وكان لهم عند الهياج معقلاً وشدة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنس بن مالك رضي الله عنه كان صلى الله عليه وسلم أجمل الناس وجهاً وأجود الناس كفاً وأشجع الناس قلباً لقد فزع أهل المدينة ليلة فانطلق